قديم 04-11-2010, 06:38 AM   #1
كامل كمال
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 469
افتراضي الاستغفار درجات

الاستغفار درجات


أولاها : الاستغفار المقرون بالتّوبة وهي أعلاها، ومذهب أهل السّنّة الجزم بترتّب المغفرة على الاستغفار المقرون بالتّوبة للنّصوص المتوافرة على ذلك ، ومنها قوله e :
( التّائب من الذّنب كمن لا ذنب له )(10).قال ابن رجب : ( فالاستغفار التّامّ الموجب للمغفرة هو ما قارن عدم الإصرار كما مدح الله أهله ووعدهم المغفرة.. وهو حينئذ توبة نصوح )(11).

الثّانية : الاستغفار بالقلب واللّسان من الذّنب لكن دون أن يقترن به توبة أو عزم على الإقلاع ، وهذه أدنى من الّتي قبلها لكنّها محمودة .وهي واقعة يقع فيها كثير من النّاس ، فهو إذا واقع ذنباً لامته نفسه فيستغفر ويدعو الله أن يغفر له لكن لا يقارن ذلك عزمه على الإقلاع لضعف إيمانه وشدّة تعلّق قلبه بالذّنب ، أو لغفلته عن التّوبة ، قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( فإن الإستغفار هو طلب المغفرة وهو من جنس الدّعاء والسؤال ، وهو مقرون بالتوبة في الغالب ومأمور به ، لكن قد يتوب الإنسان ولا يدعو ، وقد يدعوا ولا يتوب ) وساق حديث أبي هريرة المتقدّم (...علم عبدي أنّ له ربّاً يغفر الذّنب ويأخذ به ، أشهدكم أنّي قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء)(12) ثمّ قال والتّوبة تمحو جميع السّيئات ، ...وأمّا الاستغفار بدون التّوبة فهذا لا يستلزم المغفرة ، ولكن هو سبب من الأسباب )(13).

الثّالثة : الاستغفار العام باللّسان دون القلب ، لكن بدون توبة من ذنب معيّن أو إقلاع عنه ، قال ابن رجب : ( وإن قال بلسانه : أستغفر الله وهو غير مقلع بقلبه فهو داعٍ لله بالمغفرة كما يقول : اللّهمّ اغفر لي ، وهو حسنٌ وقد يُرجى له الإجابة ، وأمّا من قال : توبة الكذّابين فمراده أنّه ليس بتوبة كما يعتقده بعض النّاس ، وهذا حق ، فإنّ التّوبة لا تكون مع الإصرار )(14).
وقال : ( ومجرّد قول القائل : اللّهمّ اغفر لي طلب للمغفرة ودعاء بها ، فيكون حكمه حكم سائر الدّعاء إن شاء أجابه وغفر لصاحبه ، لا سيّما إذا خرج من قلب منكسر بالذّنب وصادف ساعة من ساعات الإجابة كالأسحار وأدبار الصّلوات .ويُروى عن لقمان عليه السّلام أنّه قال لابنه : يا بنيّ عوّد لسانك : اللّهمّ اغفر لي فإنّ لله ساعات لا يردّ فيها سائلاً .

وقال الحسن : أكثروا من الاستغفار في بيوتكم وعلى موائدكم وفي طرقكم وفي اسواقكم وفي مجالسكم وأينما كنتم فإنّكم لا تدرون متى تنزل المغفرة)(15).
لقد تعهّد إبليس أن يكسر نفس ابن آدم ويذلّها بالمعصية ، وإذا كان كذلك فما من شيء اشدّ عليه في حال المعصية من أن يستغفر العاصي ، قال الحسن رحمه الله تعالى : بلغنا أنّ إبليس قال : سوّلت لأمّة محمّد e المعاصي ، فقصموا ظهري بالاستغفار .(16)

والله أعلم .
__________________
[اللهم أرحم أبى وأمى وأهدى أبنائنا]


كامل كمال
كامل كمال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:25 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd diamond